الميكروسكوب الجراحي وأمل جديد في علاج حالات إنعدام النطاف من السائل المنوي



مقومات الحياة الزوجية السعيدة مختلفة و متعددة. و لعل من أهم عوامل إستقرار الأسرة هي الأبناء، فالأبناء هم مصدر السعادة للزوجين و من أهم مقومات الإستقرار العائلي و يعاني بعض الرجال من تأخر بالإنجاب الأمر الذي يؤدي إلى توتر و قلق شديدين لدى الزوجين و خاصة إذا ظهرت هذه المشكلة منذ بداية الزواج، فبعض

الرجال يعانون من قلة في عدد الحيامن بالسائل المنوي و أخرون يعانون من ضعف في حركة هذه الحيامن أو في زيادة نسبة الحيامن المشوهة و لكن القليل من الرجال يعانون من مشاكل أكبر من تلك و هي غياب أو إنعدام النطاف من السائل المنوي و قبل 15 عاما من الآن كان هؤلاء المرضى يعتبرون في عداد الحالات الميئوس من شفائها إلا في بعض الحالات النادرة لإنسداد البربخ أو الوعاء الناقل و التي يمكن إصلاحها جراحيا، أما السواد الأعظم في هذه الحالات فكانت المشكلة تتمثل في كسل شديد بوظائف الخصية الأمر الذي تفشل فيه هذه الغدة الهامة في إنتاج النطاف الكافية للظهور بالسائل المنوي و بالتالي إلى الخصوبة المطلوبة للرجل.
وبسؤال د. شريف غازي
( أمراض الذكورة والعقم –مراكز د. سمير عباس الطبية) عن هذه المشكلة أجاب

أجاب إن النطفة هي الأساس و لا يمكن تخصيب بويضة بدونها و أثبتت الدراسات التي أجريت في أواخر القرن الماضي أن حوالي 50% من الرجال يمكن إستخلاص النطاف من الخصية لديهم جراحيا. و تنوعت الطرق المستخدمة لإستخلاص هذه الحيامن فيمكن إستخلاص هذه النطاف عن طريق الإبرة الدقيقة و هي مناسبة و فعالة جدا في حالات الكسل البسيط و حالات إنسداد الوعاء الناقل كما يمكن إستخدام إبر ذات قطر أكبر لحالات الكسل الشديد و عاب على هذه الطريقة أنها قد تصيب بعض الأجزاء الداخلية بكيس الصفن و هي تعتمد في المقام الأول على خبرة الطبيب و عدد الحالات التي أجراها.
و يمكن إستخلاص النطاف أيضا عن طريق الجراحة التقليدية المفتوحة حيث يقوم الطبيب بعمل فتحة صغيرة بجدار الخصية و إستئصال جزء من الأنسجة أصغر من حبة الأرز ووضع هذا النسيج في طبق خاص لتفتيته بالمختبر و إستخلاص النطاف من داخل هذا النسيج كما يمكن أيضا عمل هذه الجراحة تحت مخدر عام أو مخدر موضعي و هي لا تستغرق أكثر من نصف ساعة، و يخرج بعدها المريض من المستشفى في نفس اليوم و يزاول عمله في اليوم التالي.
ويضيف د. شريف غازي إن الصعوبة دائما تأتي في التنبؤ بمكان أو الناحية التي يجب على الطبيب أن يأخذ منها الخزعات و يمكن عن طريق جهاز الموجات الصوتية ذو التردد العالي قياس حجم الخصية بدقة شديدة و عادة ما يبدأ الجراح بالخصية الأكبر حجما كما يمكن عن طريق جهاز الدوبلر الملون معرفة الدورة الدموية الداخلية للخصية و التنبوء بالمكان التي يمكن أن تكون فيه البؤرة الخاصة بإنتاج الحيامن داخل الخصية و يمكن للجراح في هذه الحالة الوصول لهذه البؤرة بسهولة مع خفض عدد الخزعات المأخوذة من الخصية و بالتالي يقلل المضاعفات الجانبية.
و في خلال السنوات القليلة الماضية ظهرت تقنية إستخلاص الحيامن من الخصية بالميكروسكوب الجراحي فيمكن عن طريق الإستعانة بالمجهر الجراحي داخل غرفة العمليات تكبير الغشاء الخارجي للخصية مما يؤدي إلى تجنب إصابة الأوعية الدموية الداخلية للخصية والتي يمكن أن تصاب عن طريق الوخز بالإبر أو الجراحة التقليدية كما يمكن تكبير نسيج الخصية تحت المجهر الأمر الذي يتيح للجراح التعرف على الأنابيب ذات القطر المتسع داخل النسيج و بالتالي زيادة فرصة الحصول على النطفة و قد أثبتت الدراسات الحديثة أن هذه الطريقة تزيد من نسبة إستخلاص من 47% إلى 62% ليس هذا فحسب بل إنها تمكن الجراح من إستئصال جزء ضئيل جدا من الأنسجة إذا ما قورن بالخزعة العادية، فنسيج الخصية المستأصل بهذه الطريقة و لا يتجاوز 10 مجم أما النسيج المستأصل بالطريقة التقليدية يتراوج بين 40-70 مجم و بناءا عليه فإن هذه الجراحة تعتبر آمنة إلى حد كبير و هي أيضا تساعد الأطباء بمختبر الأجنة في الوصول بسهولة إلى النطاف حيث أنها تقلل من خلايا الدم الحمراء و الخلايا المنوية مثل أرومة النطاف و خلايا البسرتولي مما يسهل الكشف عن النطفة بالمختبر،
وأخيراً يقول د. شريف أن عمليات الحقن المجهري بإستخدام نطاف الخصية تعطي نتائج طيبة جدا و نسبة الحمل تقارب بل و تتعدى في بعض الأحيان نسبة الحمل بإستخدام نطاف من السائل المنوي مما فتح باب الأمل من جديد عند هؤلاء المرضى و نتمنى الشفاء و السلامة لكل مريض.

 


 


 



















                  
   مراكز الدكتور سمير عباس الطبي. جميع الحقوق محفوظة.                           

Designed By Energize Marketing